الشيخ محمد إسحاق الفياض

37

المباحث الأصولية

والجواب ، أن في الحالة السابقة أمرين : الأول اليقين بها ، الثاني الحدوث أي حدوثها ، أما اليقين فهو قد زال ولا يقين في ظرف الشك في بقاء الحالة السابقة كي يقتضي رجحان بقاء الحالة السابقة في ظرف الشك فيه ، لوضوح أن بقاءه مرتبط ببقاء علته ، والمفروض ان اليقين ليس من أجزاء علته ، حيث أن شأنه مجرد الكشف عن الواقع من دون أن يكون له تأثير فيه . وبكلمة أن اليقين السابق المعدوم فعلا لا يعقل ان يقتضي رجحان بقاء متعلقه وهو الحالة السابقة ، لأن مبدأ التعاصر بين العلة والمعلول من المبادي الأولية ، فيستحيل أن يقتضي اليقين في حال وجوده بقاء الحالة السابقة إلى ظرف الشك فيه ، لأنه خلاف هذا المبدأ ، وأما في ظرف الشك فهو معدوم ، فلا يعقل ان يكون مؤثراً وإلالزم تأثير المعدوم في الموجود وهو كما ترى . وأما الحدوث فهو لا يقتضي البقاء ، لأن بقاء الحادث بحاجة إلى علة غير علة حدوثه ولا تكفي علة الحدوث للبقاء ، لأنه الوجود الثاني له وهو كالوجود الأول بحاجة إلى علة ، والمفروض أن الوجود الأول ليس علة للوجود الثاني ولا جزء العلة له ، فإذن الوجود الثاني كالوجود الأول في الحاجة إلى العلة ، والسر فيه أن وجود الممكن عين الفقر والربط بالعلة لا أنه وجود له الربط ، فكما ان الوجود الأول عين الربط بالعلة فكذلك الوجود الثاني . ودعوى ان الشيء إذا وجد دام ، مدفوعة بان الأمر ليس كذلك ، لأن الشيء إذا وجد قد يدوم وقد لا يدوم ، إذ الدوام وجود ثان وهو بحاجة إلى وجود علة له في زمانه ووجوده الأول لا يقتضي بقائه ببقاء علته ، لأن هذا